a

أيها الشيخ.. دعها نائمة!!

عزيزة المانع صحيفة عكاظ 25 / 8 / 2014م – 2:18 م

استمعت إلى محاضرة بعنوان «أسباب هلاك الأمم» ألقاها الشيخ عبدالعزيز الفوزان في ملتقى المدينة الشبابية في جدة يوم الأربعاء الماضي، وكان من الممكن أن تكون تلك المحاضرة طيبة وتأتي بثمار خيرة لولا أن الشيخ هداه الله زل به اللسان، فوقع في ما لم يكن لمثله أن يقع فيه.

وكما يشير عنوان المحاضرة فإن الشيخ يهدف إلى نصح الناس ووعظهم وتوعيتهم ليجتنبوا ما فيه أسباب الهلاك، لكنه من حيث لم يشعر وقع فيما هو عكس ذلك، فتورط في قول يخشى منه أن يوغر صدور المسلمين بالحقد والكراهية لبعضهم البعض، فيكون ذلك مدعاة لإيقاظ الفتنة المهلكة فيما بينهم.

تطرق الشيخ في محاضرته إلى تنظيم داعش وأخذ يحلل أسباب ظهوره ومن يدعمه ويقف وراءه ويصف بشاعة ما يقع فيه أتباعه من جرائم وآثام وكان في كل ذلك محقا وموفقا، لولا أنه استطرد في حديثه موردا رواية استشهد بها نقلا عمن وصفه بأنه أحد القيادات الجهادية المعروفة، فذكر أنه أخبره أن أحد قيادات القاعدة في العراق واسمه أبو صحن البغدادي أو العراقي، كان قائدا في منطقة أبو غريب وأنه فعل الأفاعيل في أهل السنة، وبعد القبض عليه تبين أنه «شيعي سعودي من القطيف»، وقد قال لهم: «يكفيني شرفا أني نحرت بيدي هذه أكثر من ألف ناصبي»!!

بصرف النظر عن صدق تلك الرواية أو كذبها، بودي أن أسأل الشيخ الفاضل ما الفائدة من إيراد مثل هذه القصة والاستشهاد بها أمام جمهور من الشباب والناشئة الغر، الذين يأخذون كل ما يسمعونه من الكبار ذوي الاعتبار مأخذ الصدق لا يخطر ببالهم مطلقا احتمال شيء غيره؟ ما الأثر الذي سيتركه في نفوسهم سماع خبر كهذا؟ هل سيترك شيئا غير الحقد والكراهية وربما التطلع إلى الانتقام والأخذ بالثأر؟ فهل هذا ما يريده فضيلة الشيخ المحاضر؟

ثم على افتراض صدق تلك الرواية، لم يوصف ذلك المجرم أنه «شيعي سعودي من القطيف» ويوصف غيره من أمثاله بأنهم «خوارج» فحسب، فلا يقال عن أي منهم «سني سعودي من عنيزة أو أبها أو الرياض أو غيرها»؟ لم لا يكون هذا الشيعي هو أيضا من خوارج الشيعة؟ فكما أن السنة يعدون من يخرج منهم عن العدالة والوسطية وينهج النهج التكفيري الإجرامي «خارجيا» فإن شيعة القطيف أو غيرها هم أيضا يعدون من يفعل ذلك منهم «خارجيا»!!

إن ما أقوله ليس دفاعا عن الشيعة، فهم قادرون على الدفاع عن أنفسهم، وإنما أقوله حبا في الحفاظ على أمن هذا الوطن والتشبث بوحدة أبنائه شيعة وسنة، فليس من مصلحة أحد على الإطلاق الإبقاء على نبض الكراهية يزداد تسارعا في قلوب الطرفين، فذلك يعني ركوب الطريق السريع إلى الهلاك الذي يحذر منه المحاضر، وهو أدرى مني بهذه الحقيقة!!.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s