s

يويو دايت يدمر صحتك ورشاقتك

يويو دايت

يعتبر ريجيم اليويو من أكثر الطرق المستخدمة بيننا بهدف التخلص من الدهون والأوزان الزائدة. على أية حال أثبتت الدراسات والتجارب أن هذه الطريقة تسبب آثارا كارثية فيما يخص رشاقة الجسم وصحته. الموضوع برمته نطرحه عبر السطور التالية فتابعينا.

في الحقيقة لا يعتبر مصطلح اليويو عند نظام غذائي معين؛ ولكنه يرمز إلى قيام الشخص باتباع خطة غذائية أو ريجيم لبعض الوقت؛ وسرعان ما يقلع عن هذه الخطة ليعود إلى عاداته الغذائية من جديد، وما يلبث إلا أن يعجب بخطة أخرى فيجربها ثم يعزف عنها بعد أيام معدودة، ويستمر الشخص على هذا المنوال لوقت طويل وربما طوال حياته، وعلى إثر ذلك يتغير وزن الجسم صعودا وهبوطا ،وفي العديد من التجارب التي اعتمدت على ملاحظة الأشخاص الذين يتبعون هذه الطريقة، وجد أن هؤلاء لا يمكن أن يصلوا إلى هدفهم بالحفاظ على وزن الجسم.

وأوضح دليل على ذلك أنهم أنفسهم يعيدون التجربة من جديد؛ فكلما سمعوا عن خطة جديدة يلهث هؤلاء لاتباعها وربما يحصلون على نتائج صغيرة ومؤقتة؛ فيعودون إلى حياتهم الغذائية من جديد، ونتيجة لذلك يزداد وزن الجسم مرة أخرى؛ ليعاود الكرة من جديد وهكذا.. هذه الطريقة في اتباع الريجيم وإنقاص وزن الجسم ثم الإقلاع عنه وزيادة وزن الجسم حمل الخبراء على أن يقوموا بإطلاق اسم اليويو عليها؛ فكما نعرف أن اليويو هي لعبة للأطفال يتم قذفها باستخدام خيط مطاطي؛ فتعلو وترتفع ثم تنخفض جيئة وذهابا.

ما الآثار المدمرة لهذه الطريقة؟

قام خبراء التغذية برصد العديد من الأضرار الصحية الناجمة عن اتباع هذه الطريقة في الطعام. فقد وجد أنها تؤثر على الصحة العامة وتحرمك رشاقة الجسم عن طريق..

تعطيل عملية الأيض

تعرف عملية الأيض على أنها حرق للطعام وتحويله إلى طاقة يستفيد منها الجسم كي يؤدي مهامه اليومية، فمع كل دقة للقلب نحتاج طاقة، ومع كل مرة نقوم فيها بالتنفس نحتاج طاقة، وحتى التفكير بعمق يستهلك جزءا من الطاقة التي يجب أن نحصل عليها بعد حرق الطعام في أجسامنا، وعندما تسوء عملية حرق الطعام يترتب على ذلك ضعف بالجسم واعتلاله وإصابته بالعديد من الأمراض وعدم القدرة على القيام بالأعمال اليومية، وفيما يتعلق بموضوعنا فيترتب على ذلك تكدس الطعام في خلايا الجسم في صورة دهون في الغالب؛ فنعاني مشكلة البدانة وزيادة وزن الجسم، ويساعد ريجيم اليويو على ارتباك عملية الأيض أو حرق الطعام، يحدث ذلك لأن الجسم يعتاد على حرق كمية معينة من الطعام في الأحوال العادية؛ تتناسب مع مستوى الطاقة المطلوب؛ لكن عند الدخول في ريجيم معين يفهم الجسم أنه مقبل على مجاعة أو حرمان فيحرق جزءا بسيطا من الطعام، ويقوم بتخزين جزء آخر ربما يحتاج إليه في أيام المجاعة القادمة كما يفهم هو؛ ونتيجة لذلك تضعف عملية الحرق، ويخزن الجسم لجزء ضئيل من الطعام بخلاياه المختلفة، عندما نعود إلى النظام الغذائي الطبيعي بلا ريجيم يأخذ الجسم فترة من الزمن كي يعود؛ فيظل لوقت ما متبعا نفس الطريقة يحرق القليل من الطعام ويخزن الباقي فتزداد بدانة الجسم بشكل ملحوظ؛ لأن كمية الطعام هنا تكون زائدة ومع طريقة اليويو نعود مرة أخرى إلى الريجيم، وهكذا يتم تدمير عملية حرق الطعام التي يترتيب عليها وقوع الجسم أسيرا لداء البدانة وما يترتب عليه من الأمراض.

خسارة الكتلة العضلية

يحتاج الجسم إلى العضلات للحفاظ على صحتك ووزنه المالي، فالعضلات تلعب دورا حيويا في حرق الدهون؛ لذلك تعتبر من أهم أعداد البدانة، ويرى الخبراء أن المرأة هي الأكثر عرضة للمعاناة من مشكلة السمنة بسبب قلة وضعف الكتلة العضلية لديها عن الرجل، ولا يمكن أن تجتمع البدانة مع العضلات في وقت واحد، فإذا ظهرت إحداهما لا بد من اختفاء الأخرى والعكس صحيح، والذي يحدث خلال اتباع طريقة ريجيم “يويو” أنه عندما تنخفض السعرات الحرارية التي يعتاد عليها الجسم يقوم بهضم خلايا العضلات كي يستفيد منها بديلا عن الطعام ويعوض ما حرم منه من السعرات الحرارية، ونتيجة لذلك ربما ينقص وزن الجسم لفترة مؤقتة، لكنه سيصحبح جسما رخوا وضعيفا، وبالتالي فهو فريسة سهلة للبدانة في هذه الحالة. الجدير بالذكر أيضا أن اختفاء العضلات أو ضعفها يترتب عليه كذلك ضعف عملية حرق الطعام.

عواقب نفسية وخيمة

يتضمن ريجيم اليويو الدخول المفاجئ في خطط غذائية قليلة السعرات الحرارية؛ وكذلك الاعتماد على حلول سريعة لإنقاص الوزن والتخلص من شبح السمنة والدهون المتراكمة، هنا لا بد أن تضعي في اعتبارك أن الأوزان التي يفقدها جسمك في هذه الحالة ليست حقيقية وإنما خادعة، فجسمك هنا يتم تصفيته من الماء والسوائل فقط، وسرعان ما يثبت وزن الجسم بالرغم من دخولك في أكثر من نظام غذائي في مدة قصيرة للغاية، ومما لا شك فيه أن عدم الحصول على نتائج مرضية يضعك تحت ضغوط نفسية شديدة، ونتيجة لذلك تعانين القلق والتوتر النفسي، والأدهى من ذلك اضطرابات عادات تناول الطعام. فالبعض في هذه الحالة يقبل على الطعام بشراهة شديدة ونهم مرضي يصاب على أثره بتخمة وبدانة ورغبة شديدة في تناول المزيد من الطعام؛ في حين يحجم البعض الآخر عن الطعام فيعاني سوء التغذية وما يتريب عليه ذلك من مشكلات؛ لذلك تعتبر مشكلة اضطرابات عادة تناول الطعام eating disorders نفسية بالدرجة الأولى.

يويو دايتأعراض صحية أخرى

يرى د.أوز؛ من أشهر خبراء التغذية على مستوى العالم؛ أن هذه الطريقة تؤدي إلى العديد من العواقب الصحية الأخرى، فمن خلال ملاحظاته على زبائنه من المرض؛ وجد أن الذين يهرولون وراء الأنظمة والخطط الغذائية السريعة والمتعددة لا يهتمون بما إذا كانت هذه الطرق صحية من عدمها، ولا يأخذ هؤلاء في اعتبارهم انخفاض عدد السعرات الحرارية في هذه الأطعمة؛ فهؤلاء لا يكلفون أنفسهم جهدا كي يدركوا أن هذه الطرق تفتقد إلى العناصر الغذائية المهمة التي لا يمكن لأجسامنا الاستغناء عنها. ونتيجة لذلك كله يتعرض هؤلاء لبعض الأمراض والمشكلات الصحية لا سيما أمراض القلب التي تصيب المرأة في هذه الحالة بعد انقطاع الطمث بفترة قصيرة وقد أسفرت نتائج الأبحاث عن سبب ذلك؛ حيث وجدوا أن تكرار إنقاص الوزن وزيادته لأكثر من مرة يؤدي إلى تدمير الطبقة المبطنة للأوعية الدموية، ومن ثم تحدث إعاقة في سريان الدم وتدفقه عبر هذه الأوعية؛ ما يزيد الفرصة من الإصابة بالجلطات والسكتات القلبية، الأبحاث التي أجراها د.أوز أيضا آثبتت أن “يويو دايت” ربما يؤدي إلى المعاناة من بعض الأمراض الأخرى مثل السرطان والسكري وارتفاع ضغط الدم وهشاشة العظام، وأيضا يؤثر على صحة البشرة ومظهرها ويؤدي إلى تساقط الشعر، وأخيرا ربما تعزى هذه الطريقة إلى الشكوى من أعراض ذهنية مثل النسيان وعدم التركيز.

نظام فاشل بامتياز

الآن يتضح لنا جليا أن تعدد اتباع خطط غذائية مختلفة وسريعة لا يمكن أن يقضي على بدانة الجسم، بل على النقيض من ذلك يساعد على الابتلاء بالأمراض والمشكلات الصحية العديدة، وبدلا من ذلك يرى خبراء التغذية أن إنقاص الوزن لا بد أن يمر عبر مراحل صحية أكثر أولها الواقعية في التفكير، فليس من المنطقي اللهث وراء كل نظام أو خطة نسمع عنها. فلا بد من التأكد أن هذه الخطة تخدم الهدف دون أي آثار جانبية تؤثر على صحة الجسم، وإذا حدث ذلك لن تكوني مضطرة لترك هذه الخطة والتنقل بين أروقة أنظمة الريجيم، وبالتالي لن تتعرضي لهذه المشكلة، ولا يجب أن تعتمدي مطلقا على الأنظمة التي تساعدك على خسارة الوزن بسرعة وصورة ملحوظة. هنا لا بد أن تتأكدي أن نظامك الغذائي غير صحي، فخسارة وزن الجسم لكي تكون صحية لا بد أن تتم بصورة تدريجية وعلى فترات طويلة تتحلين خلالها بالصبر، والأهم من ذلك كله دراسة أي نظام غذائي والتأكد من أمرين؛ أولهما أنه يحتوي على العناصر التي تحتاجينها ولا يحرمك منها، والأمر الثاني أن هذا النظام يناسبك بصورة شخصية، وأخيرا لا بد من الحرص على اتباع نظام حياتي نشط بعيدا عن الكسل والخمول.

ونصيحة أخيرة ابتعدي تماما عن التنقل السريع والمفاجئ من نظام غذائي إلى آخر؛ فلن تحصدي من وراء ذلك إلا الإصابة بالأمراض وعدم تحقيق هدفك بالحصول على جسم خال من المشاكل وبعيدا عن البدانة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s