«واحتنا فرحانة».. لماذا أنتم «زعلانين»؟


 هيفاء صفوق
شدني ما قرأته الأسبوع الماضي ما كتبته بعض الصحف عن مهرجان واحتنا فرحانة الذي أقيم في محافظة القطيف خلال أيام العيد،

من استهجان بعض الشخصيات من المحافظة نفسها على إدارة المهرجان بسبب وصلة أناشيد قام بها عدد من الفتيات الصغيرات، لم تتجاوز أعمارهن 6 سنوات أثناء فقرة أوبريت الافتتاح، وهذا ما يجعلنا نتساءل أين تكمن المشكلة في ذلك؟ فتيات صغيرات ينشدن وسط الأهالي أمام مرأى ومسمع الجميع ولم يبلغن بعد؟

طفولة بريئة لا يخالطها شك أو عبث، فأين الضرر؟ هذه تعتبر معضلة كبيرة ومتأصلة في فكر متعصب ليس وليد اللحظة وإنما فكر جامد خائف من كل شيء، يحيط نفسه بتشدد ويبتعد عن الوسطية والاعتدال، يهاجم كل جديد، يخاف من الفرح وإن ظهر من الصغار.
 ••
 ما يغيب عن الأذهان أن هذه الاحتفالات والمهرجانات لها أهداف اجتماعية تساعد على بث روح الوطنية ومفهوم المشاركة المجتمعية، تزيد التواصل والترابط بين أفراد المجتمع، يشعرون ويعيشون فرحة واحدة في يوم واحد وفي مناسبة واحدة، تجعلهم متكاتفين في نفس اللحظة على إسعاد أنفسهم ومن معهم من أطفالهم وأهلهم والأقرباء، هل يوجد أجمل من هذا الفرح وهذا الشعور.

 كما أن لها أهدافاً ثقافية تنمي الحس الإنساني والثقافي الذي من خلاله يتم التعرف على العروض الشعبية والتراث القديم وتبادل الحكايات والقصص في جو مفعم بالنشاط والحركة الذي يساعد الجميع للخروج من النمطية الفكرية السائدة إلى مساحة أوسع من الإدراك والوعي والتفتح.

 ولها أهداف نفسية أهمها تغيير نمط المعيشة من حالة الروتين وتشابه الأوقات في دائرة العمل وغيرها من المسؤوليات والواجبات إلى سعادة النفس والسرور وزيادة البهجة في خواطرهم ونفوسهم، لتصبح الحياة لها معنى بعد التعب والسعي والجهد وتتذوق الراحة والتغير والتجديد.
 ••
 ما أجمل الفرح وتوزيع الابتسامة لكل من يحتاجها، ما أجمل بث روح الأمل وإسعاد الآخرين في كل مكان، سواء كان مهرجاناً أو احتفالية وطنية، أو ثقافية، أو اجتماعية خاصة عندما يتخللها الفرح والمرح للصغار والكبار لكل الناس دون استثناء، تكسر الرتابة وتجدد الآمال للعيش حياة أكثر حباً ووداً وعطاءً.

 المناسبات المجتمعية كالمهرجانات والاحتفالات هدفها واضح هو مشاركة جميع أفراد المجتمع في الفرح والبهجة والسرور، لتأنس أرواحهم وتتسلى نفوسهم وتقوى عزائمهم وتغرد آمالهم بجو أسري كبير يخص الوطن، يفرح به الصغير والكبير وتتزين المدينة والطرقات بعقود من نور، يرتفع صوت المشجعين والجالسين ويزيد عدد الزائرين. لا تخلو أي محافظة من محافظات المملكة من تلك الاحتفاليات الجميلة التى تعزز حب الوطن،

 وأكبر مثال على ذلك مهرجان الجنادرية الذي يرسم لوحة ثقافة تراثية متنوعة وينقل الزائرين من منطقة لأخرى، ليتعرفوا على التنوع الجغرافي لكل مدن الوطن وتوحيدها في نسيج واحد، ليتعرف الحضور على التنوع في الثقافة والعادات وطريقة العيش، لتتكون صورة أو لوحة كاملة عن الوطن بكافة مناطقه أمام الزائرين،

كما تقوم بإحياء الرقصات الشعبية القديمة التي تطرب السامعين وتسر الناظرين، وتزيد إثراء المعرفة والشعر أمام الزائرين للمهرجان.
 كما أن لكل منطقة مهرجانها واحتفالها الخاص بها في أيام العيد تتفنن بأبدع مهارة، ترسم ملامحها بدقة وجمال.
 •• 

ما يزعج في كل مرة هو ظهور مثل هؤلاء الذين يجهلون معنى السعادة المجتمعية الوطنية والمشاركة الكلية، في إظهار تصرفاتهم الغريبة وسلوكياتهم وفكرهم الخاطئ عن مبدأ الاحتفال والمشاركة، يسقطون كل ذلك على القائمين بهذه الاحتفاليات أو مضايقة الناس وانتقاص فرحتهم.

لابد من تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة عن الفرح وكيفية العيش بسلام مع الجميع والقدرة على التواصل المجتمعي لكسر الفرقة والحواجز الوهمية التي صنعها الإنسان بنفسه وسببت له كثيراً من العزلة عن باقي أفراد المجتمع، كما خلقت الغربة والسطحية في تقبل الآخر المختلف. لا لشيء سوى مفاهيم خاطئة عن كيفية التواصل مع مجموعة كبيرة في مناسبات مختلفة.
 السؤال إذا كانت تلك الاحتفالات والمهرجانات لها ضوابط يتقيدون بها ولها تصاريح يعملون من خلالها، فلماذا هذا التهكم وسوء الظن في الآخرين

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s